السيد عبد الزهراء الحسيني الخطيب

41

مصادر نهج البلاغة وأسانيده

وليست محتويات « دار الحكمة » أو « دار العلم » التي أنشأها الحاكم بأمر الله بن العزيز با لله سنة ( 350 ه ) وحمل إليها الكتب من خزائن القصور بأقل من سابقتها . وتضمنت مكتبة طرابلس الشام في ذلك العهد مئات الألوف من المجلدات . وقس على ذلك بقية المكتبات العامة في سائر بلاد الاسلام . وهذا غير خزائن الكتب التابعة للمدارس ، أو البيمارستانات أو الجوامع فإنها كانت كثيرة جدا ومنها ما لا تقل كتبها عن المكتبات الكبرى ، وغير الخزائن الخصوصية التي يقتنيها العلماء لأنفسهم وهي كثيرة وعظيمة ، فقد كانت كتب الصاحب بن عباد تنقل على أربعمائة جمل ( 2 ) . وذكر ابن النديم : أنّ محمد بن إسحاق رأى في خزانة محمد بن الحسين المعروف بابن أبى بعرة ، قمطرا كبيرا فيه نحو ثلاثمأة رطل من جلود وصكاك ، وقرطاس مصر ، وورق صيني ، وورق خراساني ، فيها تعليقات عن العرب ، وقصائد مفردات من اشعارهم ، وشئ من النحو والحكايات ، والاخبار والانساب ، وغير ذلك من علوم العرب وغيرهم وعلى كل جزء أو ورقة أو مدرج تواقيع بخطوط العلماء واحدا إثر واحد ، ورأى في جملتها مصحفا بخط خالد بن أبي الهياج صاحب علي عليه السّلام ، ورأى فيها بخطوط الحسن والحسين عليهما السلام وكذلك رأى عهودا لأمير المؤمنين عليه السّلام بخطه الشريف ( 3 ) .

--> 1 البيمارستانات جمع بيمارستان وهو ما يسمى في هذا العصر بالمستشفى . ( 2 ) تاريخ التمدن الاسلامي 3 ، 212 . ( 3 ) الفهرست ص 66 .